محمد هادي المازندراني
49
شرح فروع الكافي
ويؤيّده : أنّ هذا الحديث مذكور في كتب العامّة مكرّراً بأسانيد مختلفة ، وهم صحّحوه بذلك . « 1 » والركض : أن تضرب الدابّة برجليك لتستحثّها ، ويستعار للعَدْو ، ومنه قوله تعالى : « إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ » . « 2 » قال ابن العربي : « سمّى الاستحاضة ركضة من الشيطان ؛ لأنّ المرأة لمّا دخلتها هذه العلّة جعلها الشيطان موسوسة شاكّة ، وذلك سببه » . « 3 » وفي نهاية ابن الأثير : « المعنى أنّ الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتّى أنساها ذلك عادتها ، وصار في التقدير : كأنّه ركضة بآلةٍ من ركضاته » . « 4 » وقال المازري : « 5 » « الحيضة بالكسر : الهيئة كالجلسة والقعدة ، وبالفتح : الدم المعروف » . « 6 » والمراد بإقبال الحيضة : اتّصاف الدم بصفات الحيض ، وبإدبارها : اتّصافه بصفة الاستحاضة . والمركن بالكسر : الإجّانة الّتي تغسل فيها الثياب ، « 7 » كانت تقعد فيها وتصبّ الماء عليها من غيره ، فيستنقع فيها الماء وتعلوه حمرة الدم السائل منها ، ولعلّها كانت تغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغيّر .
--> ( 1 ) . تقدم تخريج الحديث من مصادر العامّة في باب أوّل مَن تحيض المرأة . ( 2 ) . المُغرِب ، ص 115 ( ركض ) . ( 3 ) . لم أعثر على مصدر لكلام ابن العربي ، وانظر : النهاية ، ج 2 ، ص 259 ( ركض ) ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 218 ؛ وج 1 ، ص 606 ( حيض ) . ( 4 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 295 ( ركض ) . ( 5 ) . أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن عمر التميمي المازِري ، المالكي ، محدّث ، فقيه ، أصولي ، متكلّم ، أديب ، ولد سنة ( 453 ه . ق ) بمدينة المهديّة من إفريقيّة ، وتوفّي بها في سنة ( 536 ه . ق ) . من تصانيفه : المعلم بفوائد مسلم ، إيضاح المحصول في برهان الأصول لأبي المعالي الجويني ، نظم الفرائد في علم العقائد ، تعليق على المدوّنة ، شرح التلقين لعبد الوهّاب ، والكشف والإنباء على المترجم بالإحياء . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 20 ، ص 104 - 107 ، الرقم 64 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 11 ، ص 32 ؛ وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 285 ، الرقم 617 . ( 6 ) . لم أعثر عليه ، ونحوه مذكور في عمدة القاري ، ج 3 ، ص 264 . ( 7 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 260 ( ركن ) .